الشريف المرتضى

71

الديوان

عين ذاته ، ويذهبون إلى أن تحسين الشئ أو تقبيحه أمر عقلي ، أي يدرك بالعقل كعلمنا بحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار وغيرهما من الأمور البديهية ، وإن كانت بعض الأحكام التكليفية كالعبادات مثلا لا يمكن استقلال العقل بالحكم فيها بالحسن أو القبح إلّا عن طريق الشرع ، فما ورد الشرع بحسنه أو قبحه أمر لا مجال للعقل في تحسينه أو تقبيحه ، فمرتبة العقل بعد مرتبة الشرع بلا جدال . « فأجمعت الإمامية على أن العقل يحتاج في علمه ونتائجه إلى السمع ( أي المسموع من الشرع ) وأنه غير منفك عن سمع ينبه الغافل على كيفية الاستدلال ، وأنه لا بد في أول التكليف وابتدائه في العالم من رسول « وَإِنْ مِنْ قرية إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ، وخالفهم في جميع ذلك المعتزلة والخوارج والزيدية ، وزعموا أن العقول تعمل بمجردها من السمع والتوقيف . إلّا أن البغداديين من المعتزلة خاصة يوجبون الرسالة في أول التكليف ويخالفون الإمامية في علتهم لذلك » « 1 » وذهبوا إلى أن الإنسان المكلّف محاسب على أعماله المكلّف بها على قدر اختياره لها وقدرته عليها « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » . واتفقت الإمامية على أنّ الوعيد بالخلود في النار ، متوجّه على الكفّار خاصة ، دون مرتكبى الذنوب من أهل المعرفة باللّه تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة . كما اتفقوا على أنّ من عذّب بذنبه من هؤلاء لا يخلد في العذاب ؛ وأجمعت

--> ( 1 ) راجع كتاب أوائل المقالات في المذاهب المختارات : للشيخ المفيد ، ط . إيران « ص 44 » .